القاضي التنوخي
56
المستجاد من فعلات الأجواد
وليس ينادم إلا تجاراً مثله مستورين . وبيننا نحن في الكلام إذ أقبل رجلان نبيلان راكبان ، فقال هؤلاء ندماؤه ، فقلت : ما اسماهما وما كناهما ، فقيل فلان وفلان ، فحركت دابتي فلحقتهما ، فقلت جعلت فداكما قد إستبطأكما أبو فلان أعزه الله ، وسايرتهما حتى أتينا الباب ، فدخلت ودخلا ، فلما رآني صاحب المنزل معهما لم يشك أني منهما بسبيل ، فرحب بي وأجلسني في أفضل المواضع ، ثم جيء بالمائدة ، ونقلت إليها الألوان ، فكان طعمها يا أمير المؤمنين أطيب وألذ من ريحها . فقلت في نفسي هذه الألوان قد من الله علي ببلوغ الغرض منها ، بقي الكف والمعصم ، ثم جيء بالوضوء فغسلنا ، ثم نقلنا إلى مجلس المنادمة ، فإذا أشكل مجلس وأظرفه في سائر أموره وجعل صاحب المنزل يلطف بي ويقبل علي في الحديث لظنه أني ضيف لأضيافه ، وهم لي على مثل ذلك يظنون أن إكرامه لي عن معرفة متقدمة وصداقة . حتى إذا شربنا أقداحاً فخرجت علينا جارية كأنها غصن بان في غاية الظرف وحسن الهيئة ، فسلمت غير خجلة ،